مجمع البحوث الاسلامية

901

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

صَافَّاتٍ ) ، و ( الزّاجرات ) : كلّ ما زجر عن معاصي اللّه ، و ( التّاليات ) : كلّ من تلا كتاب اللّه . ويجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمّال الصّافّات أقدامها في التهجّد وسائر الصّلوات وصفوف الجماعات ، فالزّاجرات بالمواعظ والنّصائح ، فالتّاليات آيات اللّه ، والدّارسات شرائعه ، أو بنفوس قوّاد الغزاة في سبيل اللّه الّتي تصف الصّفوف وتزجر للجهاد ، وتتلو الذّكر ، مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشّواغل ، كما يحكى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فإن قلت : ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصّفات ؟ قلت : إمّا أن تدلّ على ترتّب معانيها في الوجود . [ ثمّ استشهد بشعر ] وإمّا على ترتّبها في التّفاوت من بعض الوجوه ، كقولك : خذ الأفضل ، فالأكمل ، وأعمل الأحسن فالأجمل . وإمّا على ترتّب موصوفاتها في ذلك ، كقوله : رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين . فعلى هذه القوانين الثّلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصّفات . فإن قلت : فعلى أيّ القوانين هي فيما أنت بصدده ؟ قلت : إن وحّدت الموصوف كانت للدّلالة على ترتّب الصّفات في التّفاصيل ، وإن ثلّثته فهي للدّلالة على ترتّب الموصوفات فيه . بيان ذلك أنّك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة وجعلتهم جامعين لها ، فعطفها بالفاء يفيد ترتّبا لها في الفضل ، إمّا أن يكون الفضل للصّفّ ثمّ اللزّجر ثمّ للتّلاوة ، وإمّا على العكس ، وكذلك إن أردت العلماء وقوّاد الغزاة . وإن أجريت الصّفة الأولى على طوائف والثّانية والثّالثة على أخر فقد أفادت ترتّب الموصوفات في الفضل ، أعني أنّ الطّوائف ذوات فضل والزّاجرات أفضل والتّاليات أبهر فضلا ، أو على العكس ، وكذلك إذا أردت بالصّافّات الطّير ، وبالزّاجرات كلّ ما يزجر عن مصعية ، وبالتّاليات كلّ نفس تتلو الذّكر ، فإنّ الموصوفات مختلفة . وقرئ بإدغام التّاء في الصّاد والزّاي والذّال . ( 3 : 333 ) نحوه أبو السّعود ( 5 : 319 ) ، والبروسويّ ( 7 : 445 ) . ابن عطيّة : [ ذكر الأقوال في إدغام التّاء نحو الطّوسيّ بتفوات ] الطّبرسيّ : ذكر إدغام التّاء نحو الطّوسيّ وأضاف : قال أبو عليّ : إدغام التّاء في الصّاد لمقاربة اللّفظين ، ألا ترى من طرف اللّسان وأصول الثّنايا ، ويجتمعان في الهمس . والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلّتين ، هما الإطباق والصّفير . ويحسن إدغام الأنقص في الأزيد ، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص صوتا ، فلهذا يحسن إدغام التّاء في الزّاي من قوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً لأنّ التّاء مهموسة والزّاي مجهورة وفيها زيادة صفير ، كما كان في الصّاد . وكذلك حسن إدغام التّاء في الذّال في قوله : فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ، وَالذَّارِياتِ ذَرْواً الذّاريات : 1 لاتّفاقهما في أنّهما من طرف اللّسان وأصول الثّنايا .